ابن كثير
447
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
القدرية ، الذين نبغوا « 1 » في أواخر عصر الصحابة ، وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلا وما ورد فيه من الأحاديث في شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري رحمه اللّه ، ولنذكر هاهنا الأحاديث المتعلقة بهذه الآية الكريمة . قال أحمد « 2 » : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي ، عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 3 » وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث وكيع عن سفيان الثوري به . وقال البزار : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا الضحاك بن مخلد ، حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ما نزلت هذه الآيات إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ إلا في أهل القدر . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي ، حدثني قرة بن حبيب عن كنانة ، حدثني جرير بن حازم عن سعيد بن عمرو بن جعدة ، عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تلا هذه الآية ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ قال : « نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر اللّه » . وحدثنا الحسن بن عرفة : حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح قال : أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم ، وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له قد تكلم في القدر ، فقال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : فو اللّه ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ أولئك شرار هذه لأمة ، فلا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم ، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين . وقد رواه الإمام أحمد « 4 » من وجه آخر وفيه مرفوع فقال : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد بن عبيد المكي عن عبد اللّه بن عباس قال : قيل له إن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر ، فقال : دلوني عليه وهو أعمى ، قالوا : وما تصنع به يا أبا عباس ؟ قال : والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه ، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق إلياتهن مشركات ، هذا أول شرك هذه الأمة ، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى
--> ( 1 ) نبغوا : أي خرجوا . ( 2 ) المسند 2 / 444 ، 476 . ( 3 ) أخرجه مسلم في القدر حديث 19 ، والترمذي في القدر باب 19 ، وتفسير سورة 54 ، باب 6 ، والنسائي في الضحايا باب 40 ، وابن ماجة في المقدمة باب 10 . ( 4 ) المسند 1 / 330 .